القاضي سعيد القمي
89
شرح توحيد الصدوق
يكون مع الكلّ وأقرب إلى الكلّ من أنفسهم وإلى هذا أشار عليه السلام بقوله : « بلا تباعد منهم » ؛ فافهم . [ انّه تعالى مقدّس عن جميع أنحاء المساس والاتصال ] القريب منهم بلا ملامسة منه لهم الأشياء إنّما يتّصل بعضها ببعض بالوضع الإلهي ، ويقرب بعضها من بعض بالترتيب الطبيعي ، لكن بعضها بالاتّصال اللّحميّ كما في ذوات الرّحم أو المزاجي بأن يكون من نوع واحد أو عرض واحد ، وطائفة منها بالاتّصال المقداري والمساس الحسّي - حقيقيّا كان أو إضافيّا - وجملة منها بالاتّصال العقليّ والمساس المعنوي ، كما في اتّصال الأسباب بمسبّباتها واتصال الجزئيات إلى كلياتها واتصال الصورة بمادّتها والعرض بموضوعها وبالعكس من ذلك كلّه ؛ واللّه تبارك وتعالى مقدّس عن جميع أنحاء الاتّصال ، متعال عن كلّ هذه الأحوال وإنّما فاعليّته تعالى للأشياء بالإمساك القيّوميّ ، لأنّ اللّه « 1 » يمسك « 2 » السّماوات والأرض « 3 » وهو قيّوم السّماوات والأرض ، ومعيّته عزّ وجلّ بالقرب الإحاطيّ وهو أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 4 » وهو بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ « 5 » وأقرب أسباب الشيء ومقوّماته هو الفاعل الحقيقي الّذي هو جاعل الحقائق والذّوات وغاية الغايات ، لأنّ به قوام الإنّيّات وتذوّت الماهيّات ومنه جميع الكمالات .
--> ( 1 ) . اللّه : - م . ( 2 ) . يمسك : ممسك د . ( 3 ) . مستفاد من آية 65 سورة الحج وآية 41 سورة الفاطر . ( 4 ) . ق : 16 . ( 5 ) . مستفاد من سورة فصّلت : 54 والنساء : 126 .